قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا
وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا
مركز دعوة التايلانديين
2026/03/15
التسامح من أنبل الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، فهو يطهّر القلب من الحقد ويزرع فيه الرحمة. قال تعالى: "خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين" التسامح لا يعني الضعف، بل هو دليل على علوّ النفس وقوتها. فالقوي هو من يملك نفسه عند الغضب، لا من ينتقم. وقد كان النبي ﷺ قدوة في العفو، فعفا عن من آذاه في مكة، وقال لهم يوم الفتح: "اذهبوا فأنتم الطلقاء." المتسامح يعيش حياة هادئة، لأن قلبه خالٍ من الكراهية، فهو ينام مطمئنًا لا يحمل همًّا لأحد. أما من يملأ صدره بالحقد، فإنه يعذّب نفسه قبل غيره. ولذلك قال النبي ﷺ: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث." فلنغرس خلق التسامح في بيوتنا وأبنائنا، لأنه يقرّب الناس ويقوّي العلاقات. ومن عفا وأصلح فأجره على الله، والله يحب المحسنين.
تُجَلِّي آيات سورة المؤمنون الكريمة (12-14) رحلة الخلق الإنساني المعجزة، بدءًا من أصلنا الترابي "سلالة من طين"، دلالة على تواضع البدء وعظمة التكوين الإلهي. ثم تنتقل ببيان بديع لتصف الأطوار المتلاحقة لتخلقنا في "قرار مكين"؛ من نطفة دقيقة تتطور إلى علقة، فمضغة، تتكوّن منها العظام الشاهقة، ثم تُكسى تلك العظام باللحم المتين، ليصل التكوين إلى ذروته بنفخ الروح، فيتحول إلى خلق آخر بديع مكتمل. إنها لمحة آسرة عن الإتقان الإلهي والقدرة المطلقة، تُختتم بالثناء العظيم "فتبارك الله أحسن الخالقين"، دعوة للتفكر في عظمة الخالق وإبداعه الذي لا يُضاهى.
التقوى ليست طريقًا ممهدًا،بل هي طريق مليءٌ بالأشواك، بالصعوبة، وبمجاهدة النفس.
تطوير midade.com